المقريزي

271

إمتاع الأسماع

العباس ، أم عبد المطلب ، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأم أكثر بنيه ، يقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة رضي الله عنها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل عندها ، وروت عنه أحاديث خرج " حديثها " الجماعة ، وكانت من المنجبات ، ولدت للعباس ستة رجال لم تلد امرأة مثلهم ، وهم : الفضل ، وعبد الله ، وعبيد الله ، ومعبد ، وقثم ، وعبد الرحمن بنو العباس ، وولدت له أيضا أم حبيب ( 1 ) ، وتوفيت ، وفيها يقول عبد الله بن يزيد الهلالي : ما ولدت نجيبة من فحل * بجبل نعلمه وسهل كستة من بطن أم الفضل * أكرم بها من كهلة وكهل عم النبي المصطفى ذي الفضل * وخاتم الرسل وخير الرسل ولبابة الصغرى بنت الحارث ( 2 ) بن حزن أم خالد بن الوليد ، قال ابن عبد

--> ( 1 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( الإستيعاب ) : ( أم حبيبة ) . ( 2 ) هي لبابة الصغرى بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم الهلالية ، أخت لبابة الكبرى التي قبلها ، تلقب بالعصماء ، وأمها فاختة بنت عامر الثقفية ، وهي والدة خالد بن الوليد . قال أبو عمر : في إسلامها وصحبتها نظر ، وأقره ابن الأثير ، وهو عجيب ، وكأنه استبعده من جهة تقدم وفاة زوجها الوليد ، أن تكون ماتت معه أو بعده بقليل ، وليس ذلك بلازم ، فقد ثبت أنها عاشت بعد وفاة خالد ، ولها في ذلك قصة . فذكر أبو حذيفة في ( المبتدأ والفتوح ) ، عن محمد بن إسحاق ، قال : لما مات خالد بن الوليد ، خرج عمر رضي الله عنه في جنازته ، فإذا أمه تندبه وتقول أنت خير من ألف من القوم * إذا ما كنت في وجوه الرجال أشجاع فأنت أشجع من ليث * صهر ابن جهم أبي الأشبال أجواد فأنت أجود من سيل * أتى يستقل بين الجبال فقال عمر رضي الله عنه : من هذه ؟ فقيل : أمه ، والإله - ثلاثا - وهل قامت النساء عن مثل خالد . وهذا وإن كان رواية أبي حذيفة ، وهو ضعيف ، لكن قد ذكر ابن سعد - وهو ثقة - عن كثير بن هشام ، عن جعفر بن برقان ، عن يزيد بن الأصم ، قال : لما توفي خالد بن الوليد بكت عليه أمه ، فقال عمر : يا أم خالد ، أخالدا أو أجره ترزئين ! عزمت عليك ألا تثبت ، حتى تسود يداك من الخضاب . وهذا مسند صحيح ، وعلق البخاري قول عمر في النقع واللقلقة في البكاء على خالد ، لكن لم يسم أمه . ومجموع ذلك يفيد أنها عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفيظن بها أنها استمرت على الكفر من بعد الفتح إلى أن مات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ هذا بعيد عادة ، بل يبطله ما تقدم أنه لم يبق بالحرمين ولا الطائف أحد في حجة الوداع إلا أسلم وشهدها . ( طبقات ابن سعد ) : 8 / 346 ، ( الإصابة ) : 8 / 97 ، ترجمة رقم ( 11696 ) ، ( الإستيعاب ) : 4 / 909 ، ترجمة رقم ( 4081 ) ، ( الإصابة ) : 8 / 26 ، ترجمة رقم ( 11477 ) .